محمد الريشهري

245

موسوعة معارف الكتاب والسنة

1601 . الإمام الصادق عليه السلام : لَولا أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ الرّيحَ عَلَى الدُّنيا لَأَخوَتِ « 1 » الأَرضُ ، ولَولَا السَّحابُ لَخَرِبَتِ الأَرضُ فَما أنبَتَت شَيئاً ، ولكِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ السَّحابَ فَيُغَربِلُ الماءَ فَيُنزِلُ قَطراً ، وإنَّهُ ارسِلَ عَلى قَومِ نوحٍ بِغَيرِ سَحابٍ . « 2 » 1602 . عنه عليه السلام : الرّيحُ هَواءٌ إذا تَحَرَّكَ يُسمّى ريحاً ، فَإِذا سَكَنَ يُسَمّى هَواءً ، وبِهِ قِوامُ الدُّنيا ، ولَو كُفَّتِ الرّيحُ ثَلاثَةَ أيّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيءٍ عَلى وَجهِ الأَرضِ ونَتِنَ ، وذلِكَ أنَّ الرّيحَ بِمَنزِلَةِ المِروَحَةِ تَذُبُّ وتَدفَعُ الفَسادَ عَن كُلِّ شَيءٍ وتُطيِّبُهُ ، فَهِيَ بِمَنزِلَةِ الرّوحِ إذا خَرَجَ عَنِ البَدَنِ نَتِنَ البَدَنُ وتَغَيَّرَ ، تَبارَكَ اللَّهُ أحسَنُ الخالِقينَ . « 3 » 1603 . عنه عليه السلام : الرّيحُ لَو حُبِسَت أيّاماً لَفَسَدَتِ الأَشياءُ جَميعاً وتَغَيَّرَت . « 4 » 1604 . عنه عليه السلام - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : فَكِّر يا مُفَضَّلُ فيما خَلَقَ اللَّهُ عز وجل عَلَيهِ هذِهِ الجَواهِرَ الأَربَعَةَ لِيَتَّسِعَ ما يَحتاجُ إلَيهِ مِنها ، فَمِن ذلِكَ سَعَةُ هذِهِ الأَرضِ وَامتِدادُها ، فَلَولا ذلِكَ كَيفَ كانَت تَتَّسِعُ لِمَساكِنِ النّاسِ ومَزارِعِهِم ومَراعيهِم ومَنابِتِ أخشابِهِم وأحطابِهِم ، وَالعَقاقيرِ العَظيمَةِ وَالمَعادِنِ الجَسيمَةِ غَناؤُها « 5 » ، ولَعَلَّ مَن يُنكِرُ هذِهِ الفَلَواتِ الخاليَةَ وَالقِفارَ الموحِشَةَ يَقولُ : مَا المَنفَعَةُ فيها ؟ فَهِيَ مَأوى هذِهِ الوُحوشِ ومَحالُّها ومَرعاها ، ثُمَّ فيها بَعدُ مُتَنَفَّسٌ ومُضطَرَبٌ لِلناّسِ إذَا احتاجوا إلَى الاستِبدالِ بِأَوطانِهِم ، وكَم بَيداءَ وكَم فَدفَدٍ « 6 » حالَت قُصوراً وجِناناً بِانتِقالِ النّاسِ إلَيها وحُلولِهمِ فيها ، ولَولا سَعَةُ الأَرضِ وفُسحَتُها لَكانَ النّاسُ كَمَن هُوَ في حِصارٍ ضَيِّقٍ لا يَجِدُ

--> ( 1 ) . لأخوَتِ الأرض : أي خَلَت من الناس ، أو من الخير ، أو خربت وانهدمت ( بحار الأنوار : ج 59 ص 378 ) . ( 2 ) . المحاسن : ج 2 ص 34 ح 1107 ، بحار الأنوار : ج 59 ص 378 ح 16 . ( 3 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 245 ح 223 ، بحار الأنوار : ج 60 ص 15 ح 19 . ( 4 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 230 ح 223 ، بحار الأنوار : ج 60 ص 15 ح 19 . ( 5 ) . الغَناء : النَّفع ( الصحاح : ج 6 ص 2449 « غني » ) . ( 6 ) . الفَدْفَد : الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع ( النهاية : ج 3 ص 420 « فدفد » ) .